هذه أسباب اختيار الإندونيسيين الدراسة في المغرب


ما هي المزايا التي يمكن أن يحصل عليها الطالب الإندونيسي وغيره خلال دراسته في المغرب؟..الجواب حسب تجربتي يكمن في أمرين أساسيين: أولا، وجود الفرصة المتاحة لتكوين القدرة على التحدث باللغة الفرنسية، أما ثانيا فهو المزيد من التعرف على الدراسات المتنوعة في مجال علم المقاصد الإسلامي والفكر المعاصر.

ويعتبر هذان العاملان دافعين حاسمين في تميز المغرب على غيره من الدول الأخرى في دراسة العلوم الإسلامية خاصة، والعلوم الأخرى عامة.

وبالنسبة للعامل لأول، لقد أصبحت اللغة الفرنسية متداولة بين الشعوب في بعض المدن والمناطق ، بل صار كثير من الناس يتكلمون بها اكثر من اللغة العربية، وهي لغة تهيمن على عدد من وسائل الإعلام من قنوات تلفزية وإذاعة وصحف ومجلات، كما يتم عرض الكتب بالفرنسية بشكل واسع في الشوارع والطرقات.

وبالنسبة للندوات والمحاضرات العلمية فحدِّث ولا حرج، لكونها وسيلة رئيسية في عمليتي التواصل والخطاب، وبالتالي لا يصعب على الطلبة الإندونيسيين في المغرب تحصيل الكفاءة والملكة في اللغة الفرنسية، لكونها منوطة بإرادتهم الشخصية المحضة. لكن كيف أصبحت اللغة الفرنسية مهمة بالنسبة لنا كطلبة؟

الجواب يمكن أن نختصره في سببين، علمي وواقعي، فالسبب العلمي هو أن يتمكن المرء من الالتماس والتقارب بمسار نوعين من العلوم الحديثة، وأضحت لها أهمية متزايدة في القرن الحالي، وهما :الفلسفة والأدب.

وأما في مجال الفلسفة، سنجد الأسماء البارزين من أهل هذا العلم مثل Michel Foucault, Ferdinand de Saussure, Jean Boudrillard, Derrida ،وغيرهم..بينما في الأدب، نستطيع أن نتعرف بشكل أفضل على الأديب المشهور Victor Hugo ومؤلفاته ..

والسبب الواقعي يتجلى في توفر الفرصة المتاحة لتحصيل وظيفة معينة في المؤسسات الحكومية أوفي الجامعات، نظرا لقلة من يهتم بها من الشعب الإندونيسي ، فذلك مثل ما أيده القانون الاقتصادي حين ذكر بأن الندرة مع تزايد العرض، والطلب مؤثر في ارتفاع الأسعار.

والأمر الثاني هو ما يتعلق بعلم المقاصد.. والدولة المغربية اعتنت بتطوير هذا العلم بجدية على الرغم من تاريخه الطويل منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم..وكان الإمام الشاطبي أول من وضع علم المقاصد كنظرية وفن من الفنون بعد أن ألف كتابه الغالي "الموافقات" خلال قرن 8 هـ. ويعتبر هذا الكتاب رمزا جديدا لعلم أصول الفقه بعد أن اندحر في مرحلة الجمود والتقليد.

ويتميز علم المقاصد بتناسبه مع غرس الموقف اللائم نحو الأحكام الفقهية، ويعاملها كنظرة و رأي من اجتهاد العلماء . ولم يقتصر المغرب في تطوير هذا العلم على إبداع المؤلفات فحسب ، بل شكلت اللجن الخاصة لتخطيط البرامج المستمرة قصدا لإنتاج أجيال المتخصصين في مجال علم المقاصد، وذلك مع إدخال الشعبة الخاصة لدراسة الفقه المقاصدي في الجمعيات الإسلامية الموجودة.

وتتسم مساهمة المفكرين المغاربة في الحوار المعاصر للفكر الإسلامي بمكانة خاصة داخل العالم الإسلامي الراهن، ويتجلى ذلك في رباعيات النقد العربي لمحمد عابد الجابري، والأخلاق وفلسفة الإسلام لطه عبد الرحمن، ودراسة التصوف وأصول الفقة قي السياسة الشرعية لعبد المجيد الصغير، وعلم الفلسفة ونظريتها المعفري لسالم يفوت و منافسيه، كل ذلك من الأمثلة التي تبره على مساهمات المثقفين المغاربة في هذا السياق.

إذن، لماذا كل هذا مهم؟ فأقصى الغاية من ذلك هو تمكين الملكة للرد على التفكيك "الصبياني" من قبل طرف الليبرالية في إندونيسيا. وأسمى من ذلك هو القدرة على إبداع الحلول الحازمة لعلاج الوقائع المستجدة في ميدان النقد والفكر بين الدارسين في إندونيسيا التي لا تزال في مأزق الانخفاض والجمود".


كوسنادي الإندونيسي
*طالب أندونيسي في معهد الإمام نافع بطنجة




0 Komentar